الشيخ الطبرسي
24
تفسير مجمع البيان
( وهو شديد المحال ) أي : شديد الأخذ ، عن علي عليه السلام . وقيل : شديد القوة ، عن قتادة ، ومجاهد . وقيل : شديد النقمة ، عن الحسن . وقيل : شديد القدرة والعذاب ، عن الزجاج ، وقيل : شديد الكيد للكفار ، عن الجبائي * ( له دعوة الحق ) * أي : لله سبحانه دعوة الحق . واختلف في معنى دعوة الحق على أقوال أحدها : إنها كلمة الإخلاص : شهادة أن لا إله إلا الله ، عن ابن عباس ، وقتادة ، وابن زيد والثاني : ان الله تعالى هو الحق ، فدعاؤه دعوة الحق ، ومن دعاه دعا الحق ، عن الحسن . والثالث : انها الدعوة التي يدعى بها الله على إخلاص التوحيد ، عن الجبائي . والمعنى : ان من دعاه على جهة الإخلاص ، فهو يجيبه ، فله سبحانه من خلقه دعوة الحق . * ( والذين يدعون من دونه ) * أي : والذين يدعوهم المشركون من دون الله لحاجاتهم من الأوثان وغيرها . * ( لا يستجيبون لهم بشئ إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه ) * : هذا مثل ضربه الله لكل من عبد غير الله ودعاه رجاء أن ينفعه ، يقول : إن مثله كمثل رجل بسط كفيه إلى الماء من مكان بعيد ، ليتناوله ويسكن به غلته ، وذلك الماء لا يبلغ فاه لبعد المسافة بينهما ، فكذلك ما كان يعبده المشركون من الأصنام ، لا يصل نفعها إليهم ، ولا يستجيب دعاءهم ، عن ابن عباس . وقيل : * ( كباسط كفيه إلى الماء ) * أي : كالذي يدعو الماء بلسانه ، ويشير إليه بيده ، فلا يأتيه الماء ، عن مجاهد . وقيل : كالذي يبسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه فمات قبل أن يبلغ الماء فاه ، عن الحسن . وقيل : انه تمثيل العرب لمن يسعى فيما لا يدركه ، فيقول : هو كالقابض على الماء ، عن أبي عبيدة ، والبلخي ، وأبي مسلم . قال الشاعر : فأصبحت مما كان بيني وبينها من الود مثل القابض الماء باليد وقال الآخر : فإني ، وإياكم ، وشوقا إليكم كقابض ماء لم تسعه أنامله * ( وما دعاء الكافرين إلا في ضلال ) * أي : ليس دعاؤهم الأصنام من دون الله إلا في ذهاب عن الحق والصواب . وقيل : في ضلال عن طريق الإجابة والنفع . ثم بين سبحانه كمال قدرته ، وسعة مملكته فقال : * ( ولله يسجد من في السماوات والأرض ) * يعني الملائكة وسائر المكلفين * ( طوعا وكرها ) * اختلف في معناه على قولين أحدهما :